
الحداثة وازالة الحشائش كيف تبرر الحداثة قتل البشر؟
سياسة واستعمارالتحيز والعنصرية
البستاني أكثر دراية بأنواع النباتات التي يجب أن تنمو في الأرض التي يمتلكها، وهو يعرف أيضًا النباتات التي يجب ألا تنمو فيها. لذلك، يشجع نمو نوع معين من النباتات، ويقتلع النوع الآخر من جذوره ويدمره. هذه النباتات تُسمى الآن أعشابًا ضارة، ووجودها غير مرغوب فيه لأنه لا ينسجم مع الشكل العام الذي يُراد للحديقة أن تبدو عليه."
يصف زيغمونت باومان الحداثة بأنها "تتصرف مثل البستاني". فمنذ اليوم الأول، أعلنت الحداثة الغربية أن هدفها هو "تنوير العالم"، واستخدمت لتحقيق ذلك أداة تُسمى "العولمة"، وهي أداة لا يمكن لأي مكان في العالم أن يفلت من تأثيرها. فالحداثة تُمارس هيمنتها على العالم كله، والبلدان التي أسست هذا النظام الحداثي – مثل أمريكا، بريطانيا، وفرنسا – هي التي تتولى السيطرة عليه وتدير هذه "الحديقة".
هذا التشبيه يوضح كيف أن الليبرالية الغربية تمارس وصاية على أفكار الشعوب، وتعتبر نفسها من تملك الحق في تحديد ما هو "جيد" وما هو "سيئ"، تمامًا كما يقرر البستاني ما الذي يجب أن يبقى وما الذي يجب اقتلاعه.
وفي الحروب، لا يتردد اليمين الليبرالي في "اقتلاعنا" من جذورنا، لأننا بالنسبة لهم لسنا إلا "أعشابًا ضارة" نُفسد منظر الحديقة التي يرغبون برسمها.
ومن الأمثلة الصادمة على ذلك، ما قالته مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، عندما سُئلت عن موت نصف مليون طفل عراقي بسبب العقوبات الأمريكية، فقالت:
"نعتقد أن ذلك كان خيارًا صعبًا، ولكننا نعتقد أن الثمن يستحق ذلك."
#Real_bias
#Real_poli
#الواقع_360
