
ضد ما صنعه عصر الاستهلاك في ملابسنا: كيف بحث الإنسان عن الجمال في أقسى الظروف.؟
⭕️عاشت خوانا ماريا على جزيرة سان نيكولاس قرب سواحل كاليفورنيا وحيدة لمدة 18 عامًا بعد أن جاءت الحملات الأمريكية لإخلاء الجزيرة من سكانها فبقيت خوانا ماريا وحيدةً هناك وبعد سنين عُثر عليها ناجية لكن ليس هذا ما أثار علماء الأنثربولوجيا بل المثير أنها استطاعت أن تحافظ على حسها الجمالي وسط العزلة والظروف القاسية
📌فقد صنعت ثوبا فاخرا لم يكن ليدفئها فقط بل كان مليئا بالجماليات فبالرغم من أن البقاء المادي كان هو الضروري لها وكان صنع أي ثوب على أي حال أو استعمال أي جلد حيواني كافيا ماديا لتحقيق الدفئ لها إلا أنها لم تكن تتصور البقاء حيةً بشكل معزول عن المحتوى الفني والزخارف والجماليات فكانت قد حاكت أوصال ثوبها بأوتار الحيوانات أو باستخدام ريش الطيور بدقة تعكس حرصها على الجمال والتناغم. كما عُثر بعد سنين على قلائد مزخرفة وأطباق مصنوعة من مواد طبيعية صنعتها هي مما أثار اهتمام علماء الأنثروبولوجيا، الذين رأوا في ذلك دليلاً على أن الفن والجمال ليسا ترفًا، بل ضرورة للإنسان حتى في أقسى الظروف.(1)(2)
💬ترى عالمة الأنثروبولوجيا إلين ديساناياكي أن البشر في جميع الثقافات يميلون إلى "إضافة جاذبية بصرية" للأشياء كوسيلة للإشارة إلى أهميتها.(3) وهذا ما يظهر في تقاليد قبائل الإنويت أيضا حيث قاموا بتزيين ملابسهم بالتطريز والأحجار والخرز ليس فقط للجمال بل أيضًا لتعزيز الهوية البصرية والتعرف على بعضهم البعض في الظروف القاسية(4).
🚫لكن المفارقة تكمن في أن الحضارة الحديثة التي تدعي التطور والتقدم غالبا ما تتجاهل هذا الجانب في الإنسان فقد تم تبسيط الملابس إلى مجرد سلع وظيفية خالية من الطابع الثقافي والفني والجمالي ملابس لا تكاد تحمل أي بعد ثقافي أو جمالي سوى اسم الشركة المُصنعة حيث أصبحت تلبية متطلبات السوق والربح السريع للشركات أهم من التعبير عن الهوية والجماليات فهل كانت مجتمعات الشعوب الأصلية مثل خوانا ماريا أكثر تعبيرا عن الإنسان من المجتمعات المعاصرة التي تسعى إلي علمنة كل أبعاد حياتنا؟
#Real_misc
#الواقع_360
