
لماذا تستقبل الدول المتقدمة المهاجرين؟
في مقالة لـجين هاردي، بروفيسورة الاقتصاد البريطانية، تحدثت أنَّ العمال المهاجرين المكسيكيين هم محور الرأسمالية الأمريكية!
فتضاعف عدد العمال المكسيكيين المهاجرين في الولايات المتحدة منذ عام 1990، حيث زاد بمقدار 2.9 مليون. وفي عام 1990، كان العمال المهاجرون يتركزون في ولايتي كاليفورنيا وتكساس، ولكن بحلول عام 2009 كانوا أكثر انتشارًا في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
🚢 وهنا قد يُذكر أهم سببين لقبول دولة ما للمهاجرين، لا سيما الدول الرأسمالية الكبرى:
1️⃣ العمال المهاجرون مفيدون كجيش احتياطي، لأنه يمكن طردهم بسرعة.
مثلًا، طردت نيجيريا مليوني عامل مهاجر من دول غرب أفريقيا الفقيرة بعد انهيار أسواق النفط في الثمانينات.
فهم يعملون في السوق الرأسمالية بأجور زهيدة في حالة الرخاء، وفي حالات تدهور الرأسمالية فإنه يسهل التضحية بهم وتسريحهم من الشركات لتخفيف الأعباء على الدولة بإعادتهم إلى بلدانهم — بعكس العامل المحلي.
2️⃣ نادى ممثل ولاية نيويورك في مجلس الشيوخ، السيناتور شوك تشومر، بقبول 11 مليون عامل مهاجر إلى الولايات المتحدة، والسبب الذي يطرحه:
"إن المجتمع الأميركي لا يتكاثر ولا يعوّض النقصان فيه، الطريق الوحيد لمستقبل أميركا هو بأن نرحّب بالمهاجرين."
وقد نُشر سابقًا أن وزير الهجرة الكندي صرّح بأنَّ كندا تنوي توسيع استقبال المهاجرين لتستقبل 1.45 مليون مهاجر جديد بحلول عام 2025،
وذلك بعد أن أفادت تقارير خسارة كندا 13 مليار دولار بسبب نقص العمالة.
🧑🌾 والذي يُلحظ تاريخيًا حسب جين هاردي، أن الرأسمالية – التي غالبًا ما اعتمد انتشارها على العنف الصريح – قد أحلت الهجرة بديلًا عن الاستعباد.
فبُنيت أميركا، وشُيّدت مزارع البن والشاي في سريلانكا، ومزارع السكر في البحر الكاريبي، والمناجم والمزارع في البرازيل كلها على آهات الرقيق.
👷♂️ومع إلغاء الرق عام 1838م، صرنا نجد الهجرة بتعاضد مع الرأسمالية، فهي بديلة وشكل قانوني حديث للرق، وهذا يُفسر افتعالهم للحروب أحيانًا!
ومنذ ذلك الحين وحتى عام 1917، يُقدّر عدد الهنود المهاجرين بـ30 مليون مهاجر،
يُعطونهم عقودًا قصيرة الأجل، مع ديون، وعقوبات جزائية، وأجور منخفضة، ثم يتخلّون عنهم بأقرب فرصة، فهم:
"ليسوا بشرًا... وحتى لو تعاطفنا معهم، لكن الظروف تجبرنا وتجبرهم..هم فقط عمال حسب الطلب وعند الحاجة."
⚠️ يُذكّر هذا بمصطلح "الكائن المستباح" Homo Sacer، الذي أطلقه عالم الاجتماع زيغمونت باومان:
فهو كائن غريب عنّا، يمكن سلبه حقوق الإنسان كلها،
كائن يمكننا تدميره دون التعرض للعقاب،
هو خارج عالم الالتزام والمسؤولية الأخلاقية التي يستحقها البشر الأسوياء أو أبناء البلد المحترمون!
حياته عارية لا تجد من يحميها، بل ينهشها من يريد باسم القانون!
