هل توجد فرصة للاخلاق في عصر الحداثة؟
تم النشر في 2023-01-04

هل توجد فرصة للاخلاق في عصر الحداثة؟

ايدولوجيات

الجزء الأول:

🔹1. وائل حلاق والعلمانية:

"العلمانية أو فصل الديـن عن الدولة معناها فصل الأخلاق عن الدولة..."

كلام حلاق هنا نابع من مشروعه الأوسع الذي يُركّز على فكرة أن الحداثة الغربية بطبيعتها لا يمكن أن تكون أخلاقية، لأن مفهوم الدولة الحديثة نشأ على أساس المنفعة والبيروقراطية والسيطرة لا الفضيلة والأخلاق.

⟵ وهذا يعني أن أي دولة علمانية حديثة تفصل الدين (والذي كان تقليديًا مصدر الأخلاق) عن إدارة الدولة، فإنها تفصل الأخلاق كمصدر خارجي مطلق، لتستبدله بمصالح متغيرة، وسياسات براغماتية.


🔹2. الحداثة بوصفها مشروعًا غربيًا عالميًا:

"امتد التبشير بالحداثة الغربية إلى جميع أنحاء العالم، فصار حتى عندنا في الشرق من هو غربي في فكره وسلوكه."

هذا يعبّر عن ما يسميه المفكرون مثل إدوارد سعيد وآصف بيات وطارق رمضان بـ"الاستعمار الثقافي"، حيث أن الحداثة ليست فقط أدوات وتكنولوجيا، بل قيم ونماذج حياة تُفرض ضمنيًا على الشعوب باسم "التقدم".

⟵ هذا لا يعني أن الحداثة كلها شر، لكن يعني أن هناك هيمنة معرفية وأخلاقية تمارس باسم "العلمانية" أو "التحرر"، تهمّش الخصوصيات الحضارية.


🔹3. انتقال من السياسة إلى الأسرة:

"صار هناك انتقال لأسلوب التعامل بالمصلحة من السيااسة إلى العلاقات الاجتماعية، حتى داخل الأسرة."

هذا الوصف دقيق جدًا؛ لأنه يُظهر كيف أن نموذج الحداثة لم يبقَ في مؤسسات الدولة بل تسرب إلى الحياة اليومية.

⟵ فالأسرة الحديثة أصبحت تشبه المؤسسة، وتقلص مفهوم "الواجب العاطفي" بين الأفراد، لصالح مفاهيم الحقوق الفردية والتعاقدات، مما أنتج تفككًا عاطفيًا في العلاقات الإنسانية.


🔹4. تغوّل الدولة على المجال الخاص:

"لم تعد تربية الأب لأبنه شأنا خاصا بالأسرة، بل شأن عام يُراد إخضاعه للدولة."

هنا نرجع لنقطة نزع الخصوصية Privatization، أو ما يسميه ميشيل فوكو بـ "المراقبة والتحكم بالذات من داخلها"، حيث أصبحت الدولة تُعيد هندسة الأخلاق داخل البيوت باسم "حقوق الطفل"، "السلامة النفسية"، و"حماية الفرد".

⟵ هذه نقطة خلافية فلسفيًا:

  • المدافعون عنها يرونها تقدمًا إنسانيًا ضد الاستبداد الأبوي.

  • المعارضون يعتبرونها انتهاكًا لخصوصية الأسرة وتفكيكًا للقيم التي لا يمكن للقانون فهمها أو إدارتها.


🔹5. الإعلام كأداة لاختراق الوجدان:

"محاولة تطبيع عقل ووجدان الإنسان مع المثـيلية... وغرس أفكار معينة في كارتونات الأطفال..."

هنا ندخل في عمق ما يسميه نعوم تشومسكي "هندسة القبول"، أي السيطرة على ما يعتبره الناس طبيعيًا ومقبولًا. ما يُطرح في الإعلام – وخاصة للأطفال – لا يُعرض كاختيار بل كواقع لا بد من التعايش معه.

⟵ الخطير في هذا ليس فقط عرض محتوى المثـيلية، بل عرضها كجزء من القيم العالمية الجديدة التي لا يجوز الاعتراض عليها، تحت طائلة الاتهام بـ"التمييز" أو "كراهية الآخر".

⟵ يتم استخدام أدوات ناعمة مثل الإعلانات، الاحتفالات، حتى الرياضة، لتقديم أنماط حياة معينة باعتبارها المعايير الجديدة للقبول الاجتماعي، مما يُحدث شرخًا بين الأجيال داخل المجتمعات غير الغربية.

 

#Real_ideo

#الواقع_360

 

 

Your Company